المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
100
أعلام الهداية
وليسوا مسؤولين عمّا اجترمت ، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك « 1 » . واتّبع أبناء عبد الملك الوليد وسليمان سيرة أبيهم ، والتزموا بوصيته في قتل الرافضين للبيعة ، والتي جاء فيها : ادع الناس إلى البيعة ، فمن قال برأسه هكذا فقل بسيفك هكذا « 2 » . وأقرّ كثير من الفقهاء سياسة الحكّام الأمويين خوفا أو طمعا أو استسلاما للأمر الواقع ، فقد أقرّوا ما ابتدعوا من ممارسات في تولية الحكم كالعهد إلى اثنين أو أكثر ، فقد عهد سليمان بالحكم إلى عمر بن عبد العزيز ومن بعده ليزيد بن عبد الملك ، فأقرّ كثير من الفقهاء ذلك ، حتى أصبحت نظرية من نظريات تولّي الحكم « 3 » . وحينما تولّى عمر بن عبد العزيز الحكم حدث انفراج نسبي في السياسة الأموية ، كما لاحظنا ، وقام ببعض الاصلاحات ومنح الحرية النسبية للمعارضين ، وألغى بدعة سبّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) وردّ إلى أهل البيت ( عليهم السّلام ) بعض حقوقهم ، واعترف بالممارسات الخاطئة لأسلافه من الحكّام ، حتى امتدحه الإمام الباقر ( عليه السّلام ) على ذلك « 4 » . ولكن حكمه لم يدم طويلا ؛ إذ عاد الوضع إلى ما كان عليه . وامتازت هذه المرحلة بسرعة تبدّل الحكّام ، فقد حكم سليمان ثلاث سنين ، وحكم عمر بن عبد العزيز ثلاث سنين أو أقل ، وحكم يزيد بن عبد الملك أربع سنين ، وكان كل حاكم ينشغل بالإجهاز على ولاة من سبقه ، وكثرت الاختلافات في داخل البيت الأموي تنافسا على الحكم ، كما كثرت
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ : 3 / 178 . ( 2 ) البداية والنهاية : 9 / 161 . ( 3 ) الأحكام السلطانية : 13 ، الماوردي . ( 4 ) الكامل في التاريخ : 5 / 62 .